الخطيب الشربيني

49

مغني المحتاج

( ويحصل الفسخ ) للعقد ( والإجازة ) له في زمن الخيار ، ( بلفظ يدل عليهما ) ففي الفسخ ( كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع ) ورددت الثمن ، ( وفي الإجازة : أجزته ) أي البيع ، ( وأمضيته ) وألزمته ونحو ذلك . وهذه الألفاظ صرائح . ويحصلان بالكناية أيضا . قال في المجموع : والفسخ بالخيار هل يرفع العقد من أصله أو من حينه ؟ فيه الخلاف الآتي في الفسخ بالعيب ، والأصح فيه الثاني ومرت الإشارة إليه . ( ووطئ البائع ) الأمة المبيعة ( وإعتاقه ) الرقيق المبيع في زمن الخيار المشروط له أو لهما ، ( فسخ ) للبيع ، أي متضمن له . أما الاعتاق فلتضمنه الفسخ ، وأما الوطئ فلاشعاره باختيار الامساك . فإن قيل : قياس ذلك أن الرجعة تحصل بالوطئ . أجيب بأن الرجعة لتدارك النكاح ، وابتداؤه لا يحصل بالفعل فكذا تداركه ، والفسخ هنا لتدارك الملك ، وابتداؤه يحصل بالقول والفعل كالسبي والاحتطاب فكذا تداركه . ومقدمات الجماع كاللمس بشهوة والقبلة ليست فسخا كاستخدامه الرقيق وركوبه الدابة ، وإن قال في المطلب : الأشبه أنها فسخ . ولا حد على من وطئ منهما مطلقا . وينفذ استيلاد البائع إن كان الخيار له أو لهما ، فإن وطئها المشتري بلا إذن والخيار للبائع دونه لزمه المهر وإن تم البيع لأنه وطئ أمة غيره بشبهة . وكذا يلزمه المهر إن كان الخيار لهما ولم يتم البيع بأن فسخ لا إن تم ، بناء على أن الملك موقوف فيهما والولد الحاصل منه حر نسيب في الأحوال كلها للشبهة ، وحيث يلزمه المهر لا يثبت استيلاده ، وإن ملك الأمة بعد الوطئ لانتفاء ملكه لها حين العلوق ويلزمه قيمة الولد للبائع لأنه فوت عليه رقه ، وإن وطئها البائع والخيار للمشتري دونه فكما لو وطئ المشتري والخيار للبائع دونه في المهر والاستيلاد والقيمة . وقول البائع في زمن الخيار للمشتري : لا أبيع حتى تزيد في الثمن أو تعجله وقد عقد بمؤجل فامتنع المشتري فسخ ، وكذا قول المشتري : لا أشتري حتى تنقص من الثمن أو تؤجله وقد عقد بحال فامتنع البائع . ( وكذا بيعه ) المبيع ( وإجارته ) ووقفه ( وتزويجه ) ورهنه المقبوض وهبته المقبوضة فسخ ( في الأصح ) لاشعاره بعدم البقاء عليه ، وصح ذلك منه أيضا ، وتقدم أنه لا يجوز له الوطئ إلا إذا كان الخيار له . والثاني : لا يكتفي في الفسخ بذلك لأن الأصل بقاء العقد فتستصحب إلى أن يوجد الفسخ صريحا ، وإنما جعل العتق فسخا لقوته . ( والأصل أن هذه التصرفات ) الوطئ وما بعده ( من المشتري ) في زمن الخيار المشروط له أو لهما ، ( إجازة ) للشراء لاشعارها بالبقاء عليه . والثاني : لا يكتفي في الإجازة بذلك . وعلم مما مر أن وطأه حلال إن كان الخيار له وإلا فحرام ، وقول الأسنوي إنه حلال إن أذن له البائع مبني على أن مجرد الاذن في التصرف إجازة ، والمنقول خلافه . ويستثنى الوطئ من الخنثى والوطئ له فليس فسخا ولا إجازة . فإن اختار الموطوء في الثانية الأنوثة بعد الوطئ تعلق الحكم بالوطئ السابق ، ذكره في المجموع . وقياسه : أنه لو اختار الواطئ في الأولى الذكورة بعد تعلق الحكم بالوطئ السابق ، والظاهر كما قال الأذرعي : أن محل كون الوطئ فسخا أو إجازة إذا علم الواطئ أو ظن أن الموطوءة هي المبيعة ولم يقصد بوطئه الزنا لاعتقاده ذلك ، والاعتاق نافذ منه إذا كان الخيار له ، وإن كان لهما أو للبائع ، فإن أذن فيه البائع نفذ وكان إجازة من البائع أيضا ، وإن لم يأذن بموقوف فيما إذا كان الخيار لهما فإن تم البيع نفذ وإلا فلا ، وغير نافذ فيما إذا كان الخيار للبائع وإن تم البيع ، والبقية صحيحة إن كان الخيار له ، وكذا إن كان لهما أو للبائع أو باع للبائع نفسه وإلا فغير صحيحة . وعلى هذا التفصيل يحمل قول الشارح إنها غير صحيحة . ( و ) الأصح ( أن العرض ) للمبيع في زمن الخيار ( على البيع والتوكيل فيه ) والهبة والرهن إذا لم يتصل بهما قبض ، ( ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري ) لعدم إشعارها من البائع بعدم البقاء عليه ومن المشتري بالبقاء عليه ، لأنه قد يقصد أن يستبين ما يدفع فيه ليعلم أربح أم خسر . والثاني : أن ذلك فسخ وإجازة . فإن قيل : إن ذلك رجوع في الوصية فهلا كان ذلك فسخا أجيب بضعف